القرطبي

39

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعنه أيضا : صلاة الصبح . وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : " والفجر " : يريد صبيحة يوم النحر ، لان الله تعالى جل ثناؤه جعل لكل يوم ليلة قبله ، إلا يوم النحر لم يجعل له ليلة قبله ولا ليلة بعده ، لان يوم عرفة له ليلتان : ليلة قبله وليلة بعده ، فمن أدرك الموقف ليلة بعد عرفة ، فقد أدرك الحج إلى طلوع الفجر ، فجر يوم النحر . وهذا قول مجاهد . وقال عكرمة : " والفجر " قال : انشقاق الفجر من يوم جمع ( 1 ) . وعن محمد بن كعب القرظي : " والفجر " آخر أيام العشر ، إذا دفعت من جمع . وقال الضحاك : فجر ذي الحجة ، لان الله تعالى قرن الأيام به فقال : " وليال عشر " أي ليال عشر من ذي الحجة . وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي في قوله : " وليال عشر " هو عشر ذي الحجة ، وقال ابن عباس . وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام " وأتممناها بعشر " ( 2 ) [ الأعراف : 142 ] ، وهي أفضل أيام السنة . وروى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والفجر . وليال عشر " - قال : [ عشر الأضحى ] فهي ليال عشر على هذا القول ، لان ليلة يوم النحر داخلة فيه ، إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة . وإنما نكرت ولم تعرف لفضيلتها على غيرها ( 3 ) ، فلو عرفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، فنكرت من بين ما أقسم به ، للفضيلة التي ليست لغيرها . والله أعلم . وعن ابن عباس أيضا : هي العشر الأواخر من رمضان ، وقاله الضحاك . وقال ابن عباس أيضا ويمان والطبري : هي العشر الأول من المحرم ، التي عاشرها يوم عاشوراء . وعن ابن عباس " وليال عشر " ( 4 ) ( بالإضافة ) يريد : وليالي أيام عشر ( 5 ) . قوله تعالى : والشفع والوتر ( 3 ) الشفع : الاثنان ، والوتر : الفرد . وأختلف في ذلك ، فروي مرفوعا عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الشفع والوتر : الصلاة ، منها شفع ، ومنها وتر ) .

--> ( 1 ) جمع : هي مزدلفة . ( 2 ) آية 142 سورة الأعراف . ( 3 ) في الجمل عن القرطبي : لأنها أفضل أيام السنة . ( 4 ) في تفسير الآلوسي : " وقرأ ابن عباس بالإضافة نضبطه بعضهم ( وليال عشر ) بلام دون ياء ، وبعضهم ( وليالي ) بالياء ، وهو القياس ) . ( 5 ) قال الإمام محمد عبده في تفسيره : هي عشر الليالي في أول كل شهر .